نجم حيدر مع نوري جعفر
هكذا هو معلمي نوري جعفر
مكابدات الزمان والمكان
نجم حيدر
تمر علينا صدفٌ حسنة، بعضٌ منها يغير مسيرة حياتنا بمتحولٍ جذريٍّ في وعينا وبنائنا الفكري. في أعمّها الغالب يصنعها مربون وأكاديميون، وممّا لا شك فيه أنهم في أسمى صفات العمل، معظمهم مربون يمتهنون التعليم بمستوياته المتنوعة، إنه (المعلم)، هو من لا بد أن يُجازى على ما قدم ولو بجزءٍ يسيرٍ من الوفاء في استذكار طلبتهم لهم، والموقف مهما كان لا يوازي قطعًا ما قدموا من عطاءٍ منحوه لطلبتهم.
ها أنا في هذه الوريقات أحاول أن اقدم اليسير من الوفاء لرجلٍ عظيمٍ في علمه وأخلاقه وتفانيه، إنه (الدكتور نوري جعفر 1914 ــ 1991). فهو غنيٌّ عن التعريف، لكني أحاول أن أكتب عنه ما أعتقد أنه لا بد أن يُذكر، ولا سيما ما لم يُكتب مما تحقق بفعل مجاورتي له كأستاذٍ ومعلمٍ، ومن ثمّ صديقٍ لأكثر من ثمان سنوات بين تدريسه لي في مرحلة الماجستير وإشرافه على رسالتي (الأسس السيكولوجية لعملية الإبداع الفني) .
لم أجد توصيفًا مختصرًا لـ(نوري جعفر) إلا (الفذّ المظلوم). في جزءٍ من هذا الظلم كان مقصودًا بإمعان، وفي البعض الآخر كان بفعل تواجده في الزمان والمكان الخطأ، فهو كأي عربيٍّ وعراقيٍّ شاء أم أبى يؤطَر ضمن سياقات حياةٍ يقودها التخلف والاستبداد.
الكتابة عن عالمٍ يتميز بشموليةٍ وتنوعٍ استثنائيٍّ لا بد أن تكون خارج العاطفة، على الرغم مما يشيعه الرجل من عواطف محركةٍ للوجدان لمن جاوره، مما يثير الأحاسيس الجياشة. لما اغدق علي بكرم عاطفيٌّ وجهَ شعوري به كأبٍ يحرص على ولده بمنهجية العلم.
في قراءتي لحياة الرجل وجدتها برؤى متعددة: أولُها علاقةُ حياته بما يمتلك من انتماءٍ فكري، وثانيها تحولاته الفكرية بتطورٍ ديناميكي أساسها دخوله في مناطق بحثيةٍ متنوعة، وثالثها تركيبه القصدي في بنى ومناهج فكريةٍ متجاورةٍ ليصنع رؤاه الفكرية المتشكلة ببصمته.
وإزاء ما تقدم ارتأيت ان اعتمد ثمانية مواقف تحوّلية أجدها قد بنت الرؤى الفكرية، والتي تشكل أبواب الكتاب (هكذا هو معلمي) (نوري جعفر)، (مكابدات الزمان والمكان) .
- "تلميذه يتذكر (مغنية الحي لا تطرب) يقول نجم حيدر", توفيق التميمي, جريدة التأخي, 2017.
- لِمَن عَرَفني المعرفة", د. نجم حيدر, فيسبوك, 2024.
- في الصورة د. نوري جعفر مع الفيلسوف جون ديوي, د. نجم حيدر, الفيسبوك, 2019.
- الى أساتذتي أكراما وأجلالا ومحبة, د. نجم حيدر, الفيسبوك, 2017.
- كل أستاذ, د. نجم حيدر, صفحة الفيسبوك, 2021.